ميرزا محمد حسن الآشتياني
315
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
عندنا إلّا ما دلّ على حجيّة مطلق الظّن . قلت : المناقشة فيما ذكرنا واهية ؛ إذ انعقاد الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة بالنّسبة إلى زماننا هذا وما قبله من الأمور الواضحة الجليّة بل ممّا يكاد يلحق بالضّروريّات الأوليّة ، وليس بناء الإيراد على إنكاره ؛ حيث إنّه غير قابل للمنع والمنازعة . ولذا نوقش فيه ؛ من جهة اختلاف المجمعين في المبنى فإنّ منهم من يقول به من جهة كونه من جزئيات ما يفيد الظّن لا الخصوصيّة فيهما فلا يقوم إجماع على اعتبار الظّن الحاصل منهما بخصوصيّة . وفيه : أنّه بعد قيام الإجماع عليه لا عبرة بالخلاف المذكور فيما نحن بصدده ؛ إذ ليس المقصود دعوى الإجماع على وجوب الرّجوع إلى الكتاب والسّنة لخصوصيّة لهما ، بل المدّعى قيام الإجماع بالخصوص على وجوب الرّجوع إليهما لكون الظّن الحاصل منهما حجّة ثابتة بالخصوص ؛ إذ لا حاجة إذن في إثبات حجيّتهما إلى ملاحظة الدّليل العقلي المذكور بل هو ثابت بالإجماع القطعي . فيكون ظنّا ثابتا بالدّليل وليس نعني بالظّن الخاص إلّا ما يكون حجيّته ثابتة بالخصوص ، لا ما يكون حجّة بحسب الواقع بملاحظة الخصوصيّة الحاصلة فيه لا من جهة عامة وهو واضح لا خفاء فيه . فإذا ثبت حجيّة الظّن الحاصل منهما في الجملة ووجوب العمل بهما وعدم سقوط ذلك عنده ، ولم يتعيّن عندنا طريق خاصّ في الاحتجاج بهما ، كان قضيّة حكم العقل حجيّة الظّن المتعلّق بهما مطلقا حسبما قرّرنا .